ابن تيمية

11

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ليشتريها أحدهم ويتقاسموها فهذا يضر بالمسلمين أكثر من تلقي الركبان ، أما إذا اتفق اثنان وفي السوق من يزيد فلا يحرم ذلك ؛ لأن باب المزايدة مفتوح . ولا يجوز أن يطلب بالسلعة ثمنًا كثيرًا ليغري المشتري بها فيدفع ما يزيد على قيمتها إذا كان جاهلاً بالقيمة ( 1 ) . باب الشروط في البيع وتصح الشروط التي لم تخالف الشرع في جميع العقود - فلو باع جارية وشرط على المشتري إن باعها فهو أحق بها بالثمن صح البيع والشرط ، ونقل عن ابن مسعود رضي الله عنه وعن أحمد نحو العشرين نصًا على صحة الشروط ، وأنه يحرم الوطء لنقص الملك . سأل أبو طالب الإمام أحمد عمن اشترى أمة يشترط أن يتسرى بها لا للخدمة قال : لا بأس به ، وهذا من أحمد يقتضي أنه إذا شرط على البائع فعلاً أو تركًا في البيع مما هو مقصود للبائع أو للمبيع نفسه صح البيع والشرط كاشتراط العتق ، وكما اشترط عثمان لصهيب وقف داره عليه ، ومثل هذا أن يبيعه بشرط أن يعلمه ، أو شرط ألا يخرجه من ذلك البلد ، أو شرط ألا يستعمله في العمل الفلاني ، أو أن يزوجه ، أو يساويه في المطعم ، أو لا يبيعه ، أو لا يهبه . فإذا امتنع المشتري من الوفاء فهل يجبر عليه أو يفسخ ؟ على وجهين ؛ وهو قياس قولنا : إذا شرط في النكاح ألا يسافر بها أو ألا يتزوج عليها ؛ إذ لا فرق في الحقيقة بين الزوجة والمملوك ( 2 ) . وإذا شرط البائع نفع المبيع لغيره مدة معلومة - فمقتضى كلام أصحابنا جوازه ؛ فإنهم احتجوا بحديث أم سلمة : « أنها أعتقت سفينة

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى 323 ف 2 / 196 . ( 2 ) اختيارات 123 ف 2 / 196 .